الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
445
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قالوا : واستحباب الفطر يوم الجمعة ليكون أعون له على وظائف العبادات المشروعة في الجمعة ، وأدائها بنشاط وانشراح لها ، والتذاذ بها من غير ملل ولا سامة كالحاج بعرفة . فإن قلت : لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى ، فالجواب : أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبره ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه ، واللّه أعلم . الفصل السادس في صومه ص الأيام البيض وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره ، وهي : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام ، لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول من قال : الأيام البيض ، على الوصف ، واليوم الكامل هو النهار بليلته . وفيه رد لقول الجواليقي : « من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ » واللّه أعلم . عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر « 1 » . رواه النسائي . وعن حفصة : أربع لم يكن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يدعهن : صيام عاشوراء ، والعشر ، وأيام البيض من كل شهر ، وركعتا الفجر « 2 » ، رواه أحمد . وعن معاذة العدوية : أنها سألت عائشة : أكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم ، فقلت لها : من أي أيام الشهر كان يصوم ؟ قالت : ما كان يبالي من أي أيام الشهر يصوم « 3 » . رواه مسلم . قال
--> ( 1 ) ضعيف الإسناد : أخرجه النسائي ( 4 / 198 ) في الصيام ، باب : صوم النبيّ بأبى هو وأمي . وقال الألبانى في ضعيف النسائي : « ضعيف الإسناد » . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 287 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1160 ) في الصيام ، باب : استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .